الزركشي
29
البرهان
أن ناسا قالوا : يا رسول الله ; قد عرفنا عدة ذوات الأقراء ; فما عدة اللائي لم يحضن من الصغار والكبار ؟ فنزلت ; فهذا يبين معنى : * ( إن ارتبتم ) * أي إن أشكل عليكم حكمهن ، وجهلتم كيف يعتددن ; فهذا حكمهن . ومن ذلك قوله تعالى : * ( المشرق والمغرب ; فأينما تولوا فثم وجه الله ) * ; فإنا لو تركنا مدلول اللفظ لاقتضى أن المصلى لا يجب عليه استقبال القبلة سفرا ولا حضرا ; وهو خلاف الاجماع ; فلا يفهم مراد الآية حتى يعلم سببها ; وذلك أنها نزلت لما صلى النبي صلى عليه وسلم على راحلته ; وهو مستقبل من مكة إلى المدينة ; حيث توجهت به ; فعلم أن هذا هو المراد . ومن ذلك قوله تعالى : * ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) * ; فإن سبب نزولها أن قوما أرادوا الخروج للجهاد ; فمنعهم أزواجهم وأولادهم ; فأنزل الله تعالى هذه الآية ; ثم أنزل في بقيتها ما يدل على الرحمة وترك المؤاخذة ; فقال : * ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) * . فصل [ فيما نزل مكررا ] وقد ينزل الشئ مرتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه ; وهذا كما قيل في الفاتحة نزلت مرتين : مرة بمكة ، وأخرى بالمدينة ; وكما ثبت في